الشيخ محمد هادي معرفة

43

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الأزمان عادت فأخلت السبيل لغيرها من الصوَر الحيّة ، لما أن نضب فيها معين القدرة على التكيّف التي من شأنها أن توائم بين حاجات حياتها وبيئتها التي تعيش فيها . أول ظهور الحياة على وجه الأرض تلك كانت قصّة التطوّر التي رسمها علماء الطبيعة وأخيراً العلّامة « تشارلز داروين » . وأمّا ظهور الحياة فقد ظهرت أول ما ظهرت في تلك الصورة الهلاميّة التي يسمّيها علماء الطبيعة « الجبلة » أو « البروتو بلازم » وهي الذخيرة أو الأصل الذي تعود إليه كلّ صوَر الأحياء من نبات وحيوان . فأبسط صوَر الحياة حيٌّ ، هو عبارة عن شذرة صغيرة من « البروتو بلازم » أو « الجبلة » تتضمّن جسماً مستديراً هو « النواة » . وكلاهما من الصُغر بحيث لا تراه العين إلّا مستعينة بالمجهر « المكرسكوب » . وهذه الشذرة المكوّنة من جبلة ونواة ، هي مايسمّيه الأحيائيّون « الخليّة » . وكلّ الأحياء - على إطلاق القول - إمّا أن تتألّف من خليّة واحدة أو من خلايا متعدّدة . والإنسان نفسه لايتعدّى أن يكون تأليفه من عدد لا يحصى من الخلايا المختلفة . والحيوانات إمّا آحادية الخليّة ، وتسمّى علميّاً : الأوالي ( البرزويّات ) تتألّف من خليّه واحدة . . أو كثيرة الخلايا ، وعلميّاً ( المتزويّات ) تتألّف من أكثر من خليّة ، أي من خلايا عديدة ، وقديصحّ أن تكون الحيوانات كثيرة الخلايا قدنشأت من آحادية الخليّة . أمّا كثيرات الخلايا فكانت لدى أول أمرها بسيطة التركيب ، كحيوان المرجان وقناديل البحر وشقائق البحر وما إلى ذلك . عقيب ذلك ظهَر الحيوان الدوديّ الصورة ( الديدان ) أو الحيوانات الدودانيّة التي منها « الرخويّات » كالمحار والحلازين والحبارات من الأسماك ، ثمّ « الشوكيّات » كنجوم البحر وقنافذ البحر وخيار البحر ، ثمّ « القشريّات » كالسراطين والأربيان ، ثمّ من بعد ذلك ظهرت « الحشرات » . من ثمّة ظهرت صوَر جديدة من الحيوان ، هي عشائر ذوات صفات مستحدثة ، دلّ